خليل الصفدي
225
أعيان العصر وأعوان النصر
انتشأ هذا في صفد جنديا مثل والده ، وزاد بطارفه على تالده ، وسعى حتى ولي بها عدة ولايات ، وساس الناس بما رآه من الإهمال ، والغيابات . ولما كان أرغون شاه بصفد ثانيا خدمه ، وأثبت في الوقوف بين يديه قدمه فرشحه للتقدم ، وعمارة مجده بعد التهدم ، ولما حضر إلى دمشق أتاه ، ووافقه السعد عنده ، وواتاه فحصل له عشرة فجد في أمرها لما عنده من الشرة . ثم إن الحال زاد به فسعى في ولاية مدينة دمشق فتولاها ، وبقي فيها مدة ، وما جلاها ، ولا حلاها بل راح ، وخلاها . وتوفي رحمه اللّه ثاني عيد النحر سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة . وكان - رحمه اللّه تعالى - قد عزل من الولاية قبل موته بعشرة أيام لأنه كان قد مرض مرضا طويلا ، وبقي مدة عليلا . وكان وهو أمرد صورة في الحسن بديعه ، ولما قارب التكهل استحال إلى هيئة شنيعة . وباشر بدمشق قبل الولاية شد الزكاة . 633 - خضر بن سليمان « 1 » الأمير ابن أمير المؤمنين المستكفي باللّه . كان ولي العهد . فتوفي في الثالث عشر من جمادى الآخرة سنة عشر ، وسبعمائة ، ودفن في التربة المظفرية جوار السيدة نفيسة خارج القاهرة . 634 - خطاب بن محمود بن رنقش « 2 » الأمير عزّ الدين العراقي . كان له مال ، وثروة ، وشيخا قد بقي على رأي العوام بروة ، وفيه خير ، وإحسان ، وفضل أربى به على رب السيف ، والطيلسان . عمر الخان بين غباغب ، والكسوة ، وجبر به كل من يمر في الطريق من الرجال ، والنسوة ، وعمر حماما بحكر السماق معروفا ، وجعله بألسنة الشكر موصوفا . وكان فيه معروف ، وبر ، وخير في الظاهر وفي السر . ولم يزل على حاله إلى أن نزل الخطب بخطاب ، وبدل أهله بنكد العيش بعد ما طاب . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في شهر ربيع الآخر سنة خمس وعشرين وسبعمائة .
--> ( 1 ) كان ولي عهد ، والده المستكفي ابن الحاكم فمات وهو شاب ، في جمادى الآخرة سنة 710 . ( انظر : الدرر الكامنة : 2 / 1646 ) . ( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 85 ، وذيول العبر : 140 ، والبداية والنهاية : 14 / 121 .